يوسف زيدان

29

رسالة الأعضاء

بحركة الدم . . ولكن ، ما السر في سهو التطاوي وماكس مايرهوف وغليونجي - ومن جاء بعدهم - عن معرفة اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الكبرى ، واقتصارهم على الحديث عن الدورة الصغرى فحسب ؟ . . والإجابة عن ذلك تكمن فيما يلي : أولا : أنهم اعتمدوا فقط على كتاب ( شرح تشريح القانون ) وهو من مؤلفات ابن النفيس المبكرة ، والسابقة على ( رسالة الأعضاء ) ولم تتح الفرصة للتطاوي ، ولا لغيره ، أن يطّلع على تلك المؤلفات التي وضعها ابن النفيس في أخريات حياته . ثانيا : إن ابن النفيس قد اقتصر على وصف الدورة الصغرى في ( شرح التشريح ) لأنه كان يتناول تشريح أعضاء الصدر ، فلم يتجاوز ذلك إلى غيره ؛ لارتباطه بما ورد أصلا في قانون ابن سينا ، ومن هنا التزم ببيان حركة الدم داخل القفص الصدري . . ولعل ابن النفيس لم يكن قد توصل بعد للدورة الدموية الكبرى حين كتب شرحه على قسم التشريح من القانون . مشكلة التشريح حاول عديد من المستشرقين أن ينفوا اشتغال ابن النفيس بالتشريح ، حتى يضمنوا بذلك أن اكتشافه للدورة الدموية كان بنوع من التصور والتخيل ، وليس بالممارسة العملية ، وبالتالي يكون الفضل الحقيقي راجعا إلى هارفي وغيره من الأوروبيين الذين مارسوا التشريح بالفعل . وقد استند هؤلاء المستشرقون ، من أمثال مايرهوف والدوميلي إلى دليلين : الأول : أن التشريح كان محرّما في العالم الإسلامي من قبل رجال الدين والسلطان . الثاني : أن ابن النفيس يقول في بداية شرح تشريح القانون : أما التشريح فقد صدّنا عنه وازع الشريعة ، وما في أخلاقنا من الرحمة . وفي كتابه عن ابن النفيس ، يقول بول غليونجي : « إننا إذا افترضنا أن هناك ملفّا وهميّا بعنوان ( هل مارس ابن النفيس التشريح ؟ ) فإن هناك بعض المستندات التي تؤكد